ابن حمدون

287

التذكرة الحمدونية

صهرتك ، فظللتك بطرف كسائي حتى شربت ، فقال : أجل إني لأذكر ذلك ، وإنك لتتردّد بين خاطري وفكري ، ثم قال لغلامه ما عندك قال : مائتا دينار وعشرة آلاف درهم ، قال : ادفعها إليه ، وما أراها تفي بحقّه عندنا ، فقال له الرجل : واللَّه لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك كفاية ، فكيف وقد ولد سيّد الأولين والآخرين محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم شفع بك وبأبيك . « 752 » - وحبس معاوية عن الحسين بن علي عليهما السلام صلاته ، فقيل له : لو وجّهت إلى ابن عمك عبيد اللَّه فإنه قد قدم بنحو ألف ألف ، فقال الحسين : وأين تقع ألف ألف من عبيد اللَّه ، فو اللَّه لهو أجود من الريح إذا عصفت ، وأسخى من البحر إذا زخر ، ثم وجّه إليه مع رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عنه صلاته وضيق حاله ، وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم ، فلما قرأ عبيد اللَّه كتابه ، وكان أرق الناس قلبا ، وألينهم عطفا ، انهملت عيناه ثم قال : ويلك يا معاوية مما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت ليّن المهاد ، رفيع العماد ، والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال ؟ ! ثم قال لقهرمانه : احمل إلى الحسين نصف ما نملكه من فضة وذهب ودابّة ، وأخبره أني شاطرته مالي ، فإن أقنعه ذلك وإلا فارجع واحمل إليه الشطر الآخر ، فقال له القهرمان : فهذه المؤن التي عليك من أين تقوم بها ؟ قال : إذا بلغنا [ ذلك ] دللتك على أمر تقيم به حالك ، فلما أتاه الرسول قال : إنا للَّه ، حملت واللَّه على ابن عمي وما حسبت أنه يتسع لنا هذا كلَّه ، وأخذ الشطر من ماله . « 753 » - وأهدى إليه معاوية وهو عنده من هدايا النيروز حللا كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة ، ووجهها مع حاجبه ، فلما وضعها بين يديه نظر

--> « 752 » العقد 1 : 295 والمستطرف 1 : 160 . « 753 » العقد 1 : 295 والمستجاد : 173 والمستطرف 1 : 159 - 160 وبايجاز في ربيع الأبرار : 408 / أ .